السيد محمد تقي المدرسي
44
الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )
4 - الطعام والشراب وحكم الضرورات قال الله تعالى : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . جميع المحرَّمات المذكورة - سواء من اللحوم أو من سائر المواد الغذائية والأطعمة والأشربة - يُباح تناولها لدى الضرورة ، فإنَّ الضرورات تُبيح المحضورات ، وتتحق الضرورة في إحدى الحالات التالية : ألف : توقُّف حفظ النفس من الهلاك على المُحرَّم . باء : تركُ المحرَّم يُؤدّي إلى عروض مرضٍ شديد لا يتحمله الإنسان عادة . جيم : ترك المحرَّم يؤدّي إلى إضعاف الشخص بدرجة كبيرة تؤدي إلى المرض أو إلى الهلاك . دال : ترك المحرَّم يؤدّي إلى الإضرار بنفسٍ أُخرى ، كالحامل تخاف على حملها ، والمرضعة تخاف على رضيعها . هاء : من الضرورة أن يؤدّي ترك تناول المُحرَّم إلى طول المرض وتَأخّر بُرئه أو عُسر العلاج بما لا يُتحمَّل عادة . في حالة الاضطرار إلى تناول الحرام يجب الاقتصار على مقدار الضرورة لا الزيادة والتمادي فيه ، فإذا اضطُر لأكل طعام حرام لحفظ نفسه من الهلاك والموت وجب الاقتصار بمقدار ذلك فقط وليس الأكل إلى حدّ الشبع « 2 » .
--> ( 1 ) سورة النحل ، آية : 115 . ( 2 ) أعرضنا هنا عن ذكر آداب المائدة ، وسنن الطعام والشراب من المستحبات والمكروهات ، لأنها ذُكِرت بالتفصيل في ( فقه الحياة الطيبة ) من مجموعة ( الوجيز في الفقه الإسلامي ) . .